أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
30 ديسمبر 2025 3:11 م
-
حصاد مفاوضات ومؤتمرات المناخ في 2025 بين التطبيق والتاجيل

حصاد مفاوضات ومؤتمرات المناخ  في 2025  بين التطبيق والتاجيل

اعداد ـ فاطيمة طيبي

عام  2025  جاء بنقطة فاصلة في تاريخ المفاوضات المناخية؛ إذ عادت "اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ" (UNFCCC) إلى وطنها، أو بالأحرى إلى الأرض التي خرجت منها؛ إذ خرجت UNFCCC من قمة الأرض في البرازيل، وهي نفس الدولة التي استضافت الدورة الثلاثين من مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ  (COP30)، برئاسة "أندريه كوريا دو لاجو"، الدبلوماسي المخضرم الذي عمل في ملفات المفاوضات المناخية لعقود.


لذلك، كان من المنتظر أن يكون المؤتمر نقطة فاصلة في تاريخ العمل المناخي؛ خاصة مع احتفال مرور 10 سنوات على اتفاق باريس الذي خرج من العاصمة الفرنسية عام 2015، وتعمل الدول في إطاره اليوم لدعم قضايا المناخ.

ـ ما تحقق وما تاجل:

بالطبع، هناك العديد من الملفات الأساسية في المفاوضات المناخية، بعضها حقق تقدما ملموسا على مدار هذا العام، لكن بقيت ملفات أخرى معطلة بدون تقدم واضح. وهنا نذكر حصاد ما تم في إطار اجتماع بون للمناخ الذي انطلق في يونيو  وCOP30  الذي انعقد في نوفمبر.

1 ـ التمويل المناخي:

من أكثر الملفات الشائكة، وعادةً يحدث حوله اختلافات بين الدول الأطراف؛ بسبب تنصل الدول المسؤولة تاريخيا من الوفاء بالالتزامات المالية لدعم الدول النامية والأقل نموا المتضررة من أزمة المناخ. وفي أثناء اجتماع بون، تصاعدت التوترات بين الأطراف بسبب المادة 9.1 من اتفاق باريس التي تنص على أن الدول المتقدمة عليها توفير التمويل المناخي للدول النامية. واستمر الجدل بين الأطراف حتى في COP30 في بيليم، استمرت المناقشات والجدل حول المادة 9.1، لكن لم يتم تحقيق تقدم ملموس في ملف التمويل المناخي.

2 ـ التكيف:

يعد التكيف المناخي من أبرز القضايا الخلافية في العمل المناخي، وفي أثناء اجتماع بون، توصلت الأطراف إلى 490 مؤشرا لقياس التقدم المحرز في الهدف العالمي بشأن التكيف، وقبل COP30، كانوا قد توّصلوا إلى نحو 100 مؤشرا محتملا، وأخيرا في أثناء COP30، اتفقت الأطراف على 59 مؤشرا. كما ظهرت دعوات لمضاعفة تمويل التكيف 3 مرات، لكن ظلت دعوات بدون التزام أو خطة واضحة.

3 ـ الانتقال العادل:

في أثناء اجتماع بون، شغل الانتقال العادل طاولة المفاوضات، وطرحت مقترحات لإنشاء آلية في بيليم لدعم الانتقال العادل. وفي بيليم خلال COP30، دارت النقاشات حول آلية عمل بيليم للانتقال العادل في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وتضمنت النصوص النهائية إشارات إلى حقوق الإنسان والمجتمعات المحلية لتحقيق الانتقال العادل. مع ذلك، وعلى الرغم من أن الانتقال العادل يتطلب تمويلا والتزامات مالية، إلا أن الآلية لم تتضمن صندوقا لتمويل ذلك الانتقال.

4 ـ الخسائر والأضرار:

دارات نقاشات حول مراجعة لآلية وراسو الدولية، لكن لم تصل الأطراف إلى اتفاق مرض؛ فأحالت مذكرة غير رسمية إلى COP30، وهناك في بيليم، تم إطلاق دعوة لتقديم طلبات التمويل في مرحلة تجريبية، لكن على الرغم من ذلك، دار الجدل حول موارد الصندوق المالية المحدودة، وأشير إلى أنه في الوضع الراهن، لن يستطيع تمويل المشاريع الكبرى لدعم الدول المتضررة بشدة بسبب آثار التغيرات المناخية. يقول هشام عيسى، المنسق المصري السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ: "تحقق بعض التقدم الإجرائي في تفعيل آلية الخسائر والأضرار، وإن ظل التمويل الفعلي دون مستوى التوقعات. هذا التقدم كان في الغالب تقنيا وتنظيميا أكثر منه سياسيا أو ماليا".

5 ـ التخفيف:

تشاورت الأطراف في اجتماع بون حول إجراءات التخفيف وما إذا كانت هناك حاجة لإنشاء منصة رقمية من أجل "برنامج عمل التخفيف " (MWP)، وانتهى الاجتماع ببعض الخلافات حول تلك الموضوعات، واتجهت الأنظار إلى بيليم؛ فهناك تم إطلاق "مسرع التنفيذ العالمي" (GIA)  و"مهمة بيليم لتحقيق 1.5 درجة مئوية"، من أجل تعزيز تخفيف الانبعاثات الدفيئة.

6 ـ الوقود الأحفوري:

خيمت حالة من الإحباط حول نتائج  COP30؛ بسبب عدم إشارة النص النهائي إلى خطة مباشرة وواضحة حول التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، ما أثار سخط المجتمعات المدنية والمنظمات المختلفة؛ فقد انعقدت الآمال على COP30 لحسم تلك القضية بعدما خرج من COP28 دعوة واضحة لاتخاذ تلك الخطوة.

7 ـ الغابات:

في أثناء قمة القادة قبل انطلاق COP30، أطلقت رئاسة البرازيل "صندوق الغابات الاستوائية إلى الأبد" (TFFF)، لدعم الغابات المطيرة حول العالم. على الرغم من أن الصندوق لم يلق التمويل اللازم، وهناك بعض الجدل حوله.

ـ رأي الخبراء؟:

يقول هشام عيسى، المنسق المصري السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ: "يمكن تقييم حصيلة عامٍ كامل من المفاوضات المناخية بوصفه عامًا لإدارة الأزمات أكثر منه عامًا لتحقيق اختراقات حقيقية، مع تسجيل بعض التقدم المحدود في مسارات بعينها، مقابل تعثر واضح في القضايا الجوهرية".

من جانبه، أكد عمر الشوشان، رئيس اتحاد الجمعيات البيئية: "لم يكن هذا العام عاما للتقدم الحقيقي بقدر ما كان عاما لإدارة الفشل المتراكم في منظومة العمل المناخي الدولي. المفاوضات استمرت، لكن دون قرارات جريئة تواكب تسارع الكوارث المناخية على الأرض. ما تحقق اقتصر على إعادة تدوير الالتزامات ذاتها، فيما بقيت فجوة التنفيذ والتمويل على حالها". ويضيف: "باتت العملية التفاوضية منفصلة عن الواقع المناخي المتدهور، وتفتقر إلى الإرادة السياسية التي تضع العدالة المناخية وحقوق المجتمعات المتضررة في صلب القرار".

من جانب آخر، وبسبب عدم الوفاء بالتمويل المناخي، يقول عيسى :"اتسعت فجوة الثقة بين الدول المتقدمة والنامية، خصوصا بشأن الوفاء بتعهدات التمويل ونقل التكنولوجيا. الدول النامية رأت أن المفاوضات تدار بمنطق إدارة المخاطر للدول الغنية، وليس بمنطق العدالة المناخية أو المسؤولية التاريخية، وهو ما أضعف الزخم التفاوضي".

وقد استمرت المفاوضات بدون خطوات حاسمة، وبحسب عيسى: "يمكن القول إن العام مثل انتقالا من خطاب الطموح العالي إلى واقعية قسرية، ركزت على (عدم الانهيار) بدلا من تحقيق قفزات نوعية. تم الحفاظ على قنوات الحوار ومنع التراجع الكامل، لكن دون خطوات حاسمة تواكب تسارع آثار تغير المناخ على الأرض".

ويختتم هشام عيسى حديثه في تصريحات خاصة قائلا: "كان العام عاما لإدارة الأزمات مع بعض التقدم التكتيكي، لكنه لم يكن عاما للتحول الجذري أو القرارات الشجاعة. التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة هو الانتقال من إدارة الأزمة إلى قيادتها، عبر قرارات سياسية واضحة وتمويل عادل وربط المفاوضات المناخية بالمسارات الاقتصادية والتجارية العالمية، خاصة بالنسبة للدول النامية مثل مصر ودول المنطقة.

ـ حصاد مؤتمرات المناخ في 2025.. العالم يتفق والخلاف يبدأ عند التنفيذ :

استضاف عام 2025 عددا من المؤتمرات البيئية تحت مظلة الأمم المتحدة، هي: مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ في دورته الثلاثين (COP30)، واستئناف مؤتمر الأطراف للحفاظ على التنوع البيولوجي (COP16)، ومؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات، ومؤتمر الأطراف لاتفاقية رامسار بشأن الأراضي الرطبة (COP15)، إلى جانب مؤتمر الأطراف المشترك لاتفاقيات بازل وروتردام وستوكهولم (BRS COPs).

ـ مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ (COP30) :

استضافت مدينة بيليم في البرازيل مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ (COP30) في نوفمبر 2025، وأسفر عن وثيقة "المونتراو" التي تمثل الإطار العام للاتفاقات التي جرى التوصل إليها.

ودعا المؤتمر إلى مضاعفة تمويل التكيف ثلاث مرات بحلول عام 2035، كما اتفقت الأطراف على وضع مؤشرات لقياس التقدم في التكيف المناخي، ودعم الغابات من خلال "صندوق الغابات الاستوائية إلى الأبد"  (TFFF).

وانطلقت أيضا مبادرات وتعهدات لدعم توسيع نطاق الوقود المستدام، وتعزيز هدف 1.5 درجة مئوية لاتفاق باريس، إلى جانب قطاعات الزراعة والغذاء وغيرها من القطاعات.

ـ مؤتمر الأطراف للحفاظ على التنوع البيولوجي   (COP16) :

بعد أن انتهت مفاوضات مؤتمر الأطراف للحفاظ على التنوع البيولوجي في كالي بكولومبيا عام 2024 دون التوصل إلى اتفاق، نتيجة الخلافات بين الأطراف حول تمويل الطبيعة، جرى استئناف المؤتمر في مقر منظمة الأغذية والزراعة (فاو) في روما بإيطاليا خلال فبراير  2025.

وخلال المؤتمر المستأنف، توصلت الأطراف إلى اتفاقات بشأن آليات التمويل اللازمة لرصد وتنفيذ إطار كونمينغ ـ مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي، كما جرى الاتفاق على آلية لحشد التمويل لدعم تنفيذ أهداف الاتفاقية.

ومع ذلك، يرى عمر الشوشان، رئيس اتحاد الجمعيات البيئية ، أن "رغم الخطاب السياسي الإيجابي، فإن المؤتمرات البيولوجية في إيطاليا لم تحدث التحول المطلوب على مستوى التنفيذ" .

ويضيف في حديثه الخاص أن  التقدم الحقيقي في حماية التنوع البيولوجي يتطلب آليات تمويل واضحة، وجداول زمنية ملزمة، ومساءلة حكومية شفافة، وهي عناصر ما تزال غائبة أو ضعيفة الحضور .

ـ مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات (UNOC):

انطلق مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات خلال الفترة من 9 إلى 13 يونيو  2025 في مدينة نيس الفرنسية. وأسفر المؤتمر عن"خطة عمل نيس للمحيطات"، وهي إطار سياسي لدعم حماية المحيطات.

كما خرج بعدد من التعهدات المالية، إذ أعلنت المفوضية الأوروبية تخصيص نحو مليار يورو لدعم الحفاظ على المحيطات وتعزيز الصيد المستدام.

وأُطلق  "تحالف الطموح العالي من أجل محيط هادئ" لمكافحة التلوث الضوضائي تحت الماء، وارتفع عدد الدول الموقعة على معاهدة أعالي البحار، فيما طالبت أكثر من 35 دولة بوقف التعدين في أعماق البحار. كما برزت دعوات لمكافحة التلوث البلاستيكي وتعزيز الاهتمام بالشعاب المرجانية.

ـ مؤتمر الأطراف لاتفاقية رامسار بشأن الأراضي الرطبة (COP15) :

عقد مؤتمر الأطراف لاتفاقية رامسار بشأن الأراضي الرطبة في دورته الخامسة عشرة  (COP15)  خلال الفترة من 13 إلى 31 يوليو  2025 في شلالات فيكتوريا بزيمبابوي.

وأسفر المؤتمر عن"إعلان شلالات فيكتوريا" الداعي إلى دعم حماية واستعادة الأراضي الرطبة، وتعبئة التمويل لإدارة هذه المناطق بصورة مستدامة.

كما اعتمد المؤتمر الخطة الاستراتيجية الخامسة لاتفاقية رامسار (2025 ـ 2034)، التي تتضمن أهدافا واستراتيجيات لوقف فقدان الأراضي الرطبة. وجرى اعتماد قرارات عدة لدعم حماية الأنواع المائية المرتبطة بالأراضي الرطبة المهددة بالانقراض، مثل الدلافين، إضافة إلى دعم السكان المحليين وتحسين معايير تسجيل الأراضي الرطبة.

كما جرى ربط أهداف اتفاقية رامسار بالإطار العالمي للتنوع البيولوجي، بهدف تعزيز التضافر بين الاتفاقيتين ودعم النظم الإيكولوجية.

ويعلق الشوشان، في حديثه الخاص قائلا إن "مخرجات COP15 أعادت الأراضي الرطبة إلى صدارة أجندة السياسات البيئية الدولية، إلا أن الفجوة بين النصوص والتنفيذ ما تزال مقلقة" .

ويضيف أن "حماية الأراضي الرطبة لا تتحقق عبر الإعلانات، بل من خلال وقف التعديات، وتخصيص الموارد المالية، وتمكين المجتمعات المحلية من إدارة هذه النظم الحيوية. وبدون ذلك، ستظل الأراضي الرطبة من أكثر النظم البيئية تدهورًا، رغم الاعتراف الرسمي بأهميتها المناخية والبيئية".

ـ مؤتمر الأطراف المشترك لاتفاقيات بازل وروتردام وستوكهولم (BRS COPs) :

انعقد مؤتمر الأطراف المشترك لاتفاقيات بازل وروتردام وستوكهولم (BRS COPs) لعام 2025 في جنيف بسويسرا، خلال الفترة من 28 أبريل إلى 9 مايو  2025.

وشهد المؤتمر تحديثات على الاتفاقيات الثلاث، إذ أُدرجت ثلاثة ملوثات عضوية ثابتة جديدة ضمن ملاحق اتفاقية ستوكهولم، وأُضيفت مادتان إلى قائمة "الموافقة المسبقة عن علم" في اتفاقية روتردام، بينما جرى اعتماد تعديلات وتوجيهات جديدة في إطار اتفاقية بازل لإدارة النفايات.

كما صدرت قرارات مشتركة لتقديم مساعدات تقنية لدعم مناطق عدة، من بينها أمريكا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي.

وانتهى عام 2025 بعد استضافة سلسلة من المؤتمرات المعنية بحماية البيئة والتنوع البيولوجي على مستوى العالم. ورغم تباطؤ تنفيذ بعض القرارات، فإن المسار العام يشير إلى تحقيق تقدم ملموس تراكمي على مدار السنوات، مع استمرار التحدي الأساسي المتمثل في تحويل التعهدات الدولية إلى إجراءات فعالة على أرض الواقع.

ـ مسؤول بـ "الفاو" في تصريح لمصادر اعلامية عربية في "  COP30 مهد الطريق للأمن الغذائي والمناخ المستدام :

وضعت الزراعة على جدول أعمال مؤتمرات الأطراف المعنية بتغير المناخ للمرة الأولى في مؤتمر COP17، الذي عقد في ديربان بجنوب أفريقيا.

ومنذ ذلك الحين، حظيت الزراعة وقطاع الغذاء باهتمام متزايد في مسار العمل المناخي، إلى أن جاء مؤتمر COP30، الذي خرج بدعم مبادرات تتعلق بالغذاء والزراعة، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO) .

وفي هذا السياق، وفي حوار صحفي  حصري مع كاوه زاهدي  (Kaveh Zahedi)، مدير مكتب تغير المناخ والتنوع البيولوجي والبيئة في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، حول أبرز مخرجات COP30 ودور المنظمة في دعم تنفيذها.

ـ استعدادات الفاو لفعاليات مؤتمر COP30 الذي أقيم في البرازيل :

استعدادا لـCOP30 وخلال انعقاده، عملت منظمة الأغذية والزراعة على دعم الدول، بالتعاون مع الشركاء، لوضع الزراعة والأمن الغذائي في صميم المفاوضات، بما في ذلك المناقشات المتعلقة بالهدف العالمي للتكيف، والخسائر والأضرار، والمساهمات المحددة وطنيا (NDCs)، وخطط التكيف الوطنية، وتمويل المناخ، والانتقال العادل.

وتظهر نتائج COP30 أنه لا يزال هناك طريق طويل يتعين قطعه لدمج حلول أنظمة الزراعة والأغذية بشكل كامل في العملية الرسمية ونتائجها.

ـ تخطيط منظمة الأغذية والزراعة (FAO) لترجمة التزامات COP30 بشأن أنظمة الأغذية الزراعية إلى برامج عملية على المستويين الوطني والإقليمي:

عكست نتائج COP30 الرسالة المحورية لمنظمة الأغذية والزراعة بشأن الحاجة إلى زيادة التمويل المخصص لحلول الأغذية الزراعية.

وستضاعف المنظمة جهودها في دعم الدول للحصول على تمويل المناخ، بما يعزز التكيف والمرونة في القطاعات الزراعية، ويدفع مسار خفض الانبعاثات والاستدامة من خلال الاستثمار في المحاصيل القادرة على الصمود، واستصلاح الأراضي، والزراعة الحراجية، وتربية الأحياء المائية المستدامة، ومصايد الأسماك، والثروة الحيوانية، على سبيل المثال لا الحصر.

ـ تقييم التقدم في ملف الغذاء والزراعة   والدور الهام في دعمه :

قال شهدنا تقدما ملحوظا وزخما أقوى للعمل المناخي من خلال الغذاء والزراعة، وذلك في إطار برنامج عمل رئاسة COP30.

وقد ساهمنا في تصميم مبادرات جديدة لرئاسة مؤتمر الأطراف الثلاثين، من بينها المبادرات المتعلقة بالزراعة، والغابات وحرائق الغابات، والزراعة الحراجية، والاقتصاد الحيوي، وسنؤدي دورًا محوريًا في تنفيذها عبر المنصات والآليات القائمة.

وعلى سبيل المثال، ستواصل شراكة الغذاء والزراعة من أجل التحول المستدام (FAST)، التي تستضيفها منظمة الأغذية والزراعة، العمل كآلية بين مؤتمرات الأطراف، مع إبقاء أنظمة الأغذية الزراعية في قلب النقاشات المناخية، ودعم إطلاق مبادرات الرئاسة بعد COP30.

ـ  أبرز المبادرات التي خرجت من COP30 وفعاليتها لدعم الزراعة :

من بين هذه المبادرات، تبرز مبادرة الاستثمار الزراعي المقاوم لتحقيق صافي صفر تدهور للأراضي (RAIZ)، التي أطلقتها منظمة الأغذية والزراعة بالتعاون مع رئاسة البرازيل لمؤتمر الأطراف الثلاثين.

وتهدف المبادرة إلى توجيه الاستثمارات نحو إعادة الأراضي الزراعية إلى استخدام أكثر إنتاجية واستدامة، بما لا يقتصر على استعادة القدرة الإنتاجية فحسب، بل يشمل أيضا حماية الأمن الغذائي من مخاطر المناخ، وضمان الاستخدام المستدام للتنوع البيولوجي.

وتظهر هذه المبادرات، مجتمعة، كيف تنتقل منظمة الأغذية والزراعة من التزامات مؤتمر الأطراف الثلاثين إلى تحقيق نتائج ملموسة، بما يساعد البلدان على توسيع نطاق نظم الأغذية الزراعية المستدامة والقادرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، وحماية الإنسان والطبيعة والأمن الغذائي.

ترجمة الدول مخرجات COP30 المتعلقة بالأغذية الزراعية إلى سياسات مناخية وطنية فعالة :

يعد إعداد سياسات مناخية وطنية تتضمن إجراءات زراعية وغذائية قابلة للقياس والتنفيذ وشاملة، ومدعومة بمسارات تمويل واضحة ومؤشرات دقيقة، أحد المعايير الأساسية لقياس نجاح تنفيذ مخرجات مؤتمر COP30، بما يضمن الانتقال من الالتزامات النظرية إلى التطبيق العملي على أرض الواقع.

ـ  الدور الذي تلعبه نظم الأغذية الزراعية في خفض الانبعاثات وبناء القدرة على الصمود المناخي :

يظهر استعراض حديث أجرته منظمة الأغذية والزراعة أن الدول تُدرك بشكل متزايد الدور المحوري الذي تؤديه نظم الأغذية الزراعية في خفض الانبعاثات وبناء القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، وتتمثل المهمة الحالية في تعزيز الإجراءات التي تدعم المحاصيل، والثروة الحيوانية، والزراعة الحراجية، واستصلاح الأراضي باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق هذه الأهداف.

ـ دعم منظمة الأغذية والزراعة الدول والمجتمعات الريفية في دمج هذه الالتزامات ضمن خططها المناخية :

تعمل منظمة الأغذية والزراعة على مساعدة الدول والمجتمعات الريفية في هذا المسار من خلال جعل خطط المناخ أكثر قابلية للتنفيذ والقياس، وبناء القدرة على الصمود منذ المراحل الأولى.

وعبر برنامج  SCALA ، الذي يركز على توسيع نطاق الطموح المناخي في مجال استخدام الأراضي والزراعة من خلال المساهمات المحددة وطنيا وخطط التكيف الوطنية، تدعم المنظمة أكثر من عشرين دولة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية لتحويل خطط المناخ إلى ممارسات عملية، بدءا من المحاصيل المقاومة للجفاف في السنغال، وصولا إلى الأرز الذكي مناخيا في نيبال، والأنواع المحلية المقاومة للفيضانات في كولومبيا.

ـ أهمية التمويل والمبادرات المجتمعية في إنجاح التزامات COP30 الخاصة بالأغذية الزراعية :

من خلال برنامج SAGA، تقود المجتمعات المحلية إجراءات التكيف في قطاع الأغذية الزراعية، بدءا من برامج التمويل المحلية للنساء الريفيات، وصولا إلى الزراعة التكيفية في المناطق المتضررة من الجفاف في كوت ديفوار وهايتي والسنغال. ويظل التمويل عنصرا أساسيا، إذ تساعد منظمة الأغذية والزراعة الدول على الوصول إلى استثمارات مرفق البيئة العالمية (GEF) وصندوق المناخ الأخضر (GCF) لتوسيع نطاق الممارسات القادرة على الصمود في وجه تغير المناخ في 140 دولة، بما يضمن ترجمة الالتزامات العالمية إلى إجراءات قابلة للقياس ومدفوعة وطنيًا، تعزز الأمن الغذائي وتدفع بأهداف المناخ قدمًا.

وفي هذا الإطار، تؤكد منظمة الأغذية والزراعة قناعتها بأن العمل المناخي يبدأ بالغذاء، قائلة: "ضع أنظمة الأغذية والزراعة في الخطة، وستأتي المرونة تلقائيا"، وهو ما يمثل فوزا للمزارعين، والأمن الغذائي، والمناخ على حد سواء.



التعليقات