أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
5 يناير 2026 3:37 م
-
ماذا قدم الذكاء الاصطناعي للعالم في 2025؟

ماذا قدم الذكاء الاصطناعي للعالم في 2025؟

اعداد ـ فاطيمة طيبي

شهد عام 2025 تحولًا غير مسبوق في انتشار تقنية الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على الاقتصاد والمجتمع والتعليم والصحة والبنية التحتية حول العالم .

ولا يمكن فهم هذا التأثير إلا عبر العودة إلى ما وثقته التقارير والمصادر العالمية طوال العام.

ـ 1 انتشار واسع وتأثير شامل في الحياة اليومية :

حسب تقرير TIME لعام 2025، تم اختيار "معماريي الذكاء الاصطناعي" كـ شخصية العام لما أحدثته هذه التكنولوجيا من تأثير اجتماعي واقتصادي عالمي، حيث وصل استخدامها بين الأفراد والمؤسسات إلى مستويات قياسية في مختلف القطاعات، من تطوير البرمجيات إلى الطب والتعليم.

ايضا تقول TIME إن أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT استخدمت من قبل مئات الملايين من المستخدمين حول العالم، لتغيير الطرق التقليدية في التعلم والعمل والتواصل.

ـ 2 الذكاء الاصطناعي في التعليم :

في اتجاه مشابه، أعلنت السلفادور عن شراكة مع شركة الذكاء الاصطناعي xAI التابعة لإيلون ماسك لدمج الذكاء الاصطناعي داخل أكثر من 5 آلاف مدرسة حكومية بهدف تقديم تعليم شخصي لأكثر من مليون طالب، بما يساعد في تصميم خطط تعليمية تتناسب مع احتياجات كل فرد.

ووفق  AP News، هذه الخطوة تعد من أكبر خطوات توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم على مستوى دولة كاملة.

وهذا يعكس كيف اتسع دور الذكاء الاصطناعي من مجرد أدوات بحث أو كتابة نصوص، إلى أداة رئيسية في تصميم أنظمة تعليم تعكس توجهات المستقبل.

ـ 3  الذكاء الاصطناعي في قطاع الصحة :

حسب تقرير Times of India أعلنت وزارة التعليم الهندية عن إنشاء مركز تميز للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية في معهد العلوم الهندي في بنجالور، يهدف إلى تطوير أدوات ذكاء اصطناعي للكشف المبكر وإدارة الأمراض غير السارية مثل السرطان والسكري.

وقالت الصحيفة إن المركز يستهدف دعم العاملين في الخطوط الأمامية للرعاية الصحية بأدوات فحص ذكية تعتمد على تحليلات بيانات ضخمة مما يسرع عملية التشخيص ويقلل الأخطاء الطبية.

هذا النوع من الاستخدامات يؤكد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد فقط لتحسين الراحة، بل دخل في صميم الخدمات الطبية التي تنقذ الحياة.

ـ 4  الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي :

يشير خبراء التكنولوجيا إلى أن الشركات العالمية تعيد توجيه استثماراتها بشكل ضخم نحو الذكاء الاصطناعي لزيادة الإنتاجية وتحسين تنافسيتها في الأسواق العالمية.

وقد أسهم هذا التوجه  من جهة اخرى على خلق فرص استثمارية جديدة ولكن أيضا أطلق نقاشات مهمة حول تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل.

وفي السياق ذاته، كشفت مصادر اعلامية دولية عن استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط.

ـ 5 تحديات التبني والفرص المستقبلية :

رغم التوسع الكبير، لا تزال هناك تحديات أمام تبني الذكاء الاصطناعي عالميا. والفجوة بين التوقعات العالية للذكاء الاصطناعي والواقع العملي لا تزال قائمة، وأشار الخبراء العالميون إلى أن نصف سكان أوروبا الغربية لم يستخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي بعد، مما يعكس اختلاف مستوى التبني بين الدول والمجتمعات.

وفي ذات السياق، منابع تحليلية عديدة ترى أن الاستثمار الضخم في الذكاء الاصطناعي يجب أن يقابله تخطيط لاستراتيجيات مؤسسية واضحة، لأن التقنية وحدها لا تضمن النجاح دون وجود "استراتيجية بيانات" قوية وتنظيم داخلي مناسب لاستثمار هذه التكنولوجيا.

ـ 6 الذكاء الاصطناعي وترسيخ مكانته في الوقت الراهن :

إن ما توثقه المصادر الكبرى مثل Time و AP News  وReuters  يؤكد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد تقنية ثانوية بل أصبح بمثابة بنية تحتية رقمية أساسية للنمو في العديد من القطاعات.

وقد برز ذلك بوضوح في إعلان Time بأن الذكاء الاصطناعي ساهم في تعزيز الإنتاجية في قطاعات متعددة وتغيير طرق العمل والتعليم والخدمات الصحية، لكنه أثار أيضا نقاشات حول المخاطر الأخلاقية والاجتماعية المحتملة.

ـ كل وظائف البشر ستختفي.. رائد في الذكاء الاصطناعي يحذر من نهاية مخيفة :

ـ تقنيات الذكاء الاصطناعي المتنامية ستقود لا محالة إلى نهاية حتمية هي اختفاء كل وظائف البشر: المكتبية والحرفية وغيرها! :

التحذير هذه المرة، وفقا لتقرير نشرته مجلة فورتيون، يأتي من أحد أبرز العقول التي ساهمت في بناء هذه الثورة التكنولوجية. وهو يوشوا بنجيو، العالم الذي لعب دورا محوريا في تطوير أسس الذكاء الاصطناعي الحديث، والذي يرى أن العالم يقترب من لحظة فاصلة قد تختفي فيها جميع الوظائف البشرية تقريبا، وليس فقط تلك المرتبطة بالمكاتب أو الشاشات.

ووفق رؤية بنجيو، فإن أي شخص يعتمد في عمله على الحاسوب أو الأجهزة الرقمية بات مهددا بشكل مباشر. فالأنظمة الذكية تتقدم بوتيرة تجعلها قادرة على أداء مهام معقدة كانت حكرا على البشر، بدءا من التحليل والكتابة واتخاذ القرار، وصولا إلى البرمجة والإدارة. وهذا التقدم لا يقتصر على أتمتة المهام الروتينية، بل يمتد إلى الأعمال المعرفية والإبداعية التي طالما اعتُبرت عصية على الآلة.

ـ لا وظائف محصنة بكل فئاتها  :

لكن التحذير لا يتوقف عند حدود الوظائف المكتبية. فحتى المهن الحِرَفية التي ينظر إليها تقليديا بوصفها "آمنة"، مثل السباكة أو الكهرباء أو أعمال الصيانة، لم تعد بمنأى عن هذا التحول. فالتطور في الروبوتات والأنظمة الذكية المدمجة يجعل من الممكن، في نظر بنجيو، أن تحل الآلة محل الإنسان في تنفيذ مهام يدوية بدقة وكفاءة أعلى، ومع تكلفة أقل على المدى الطويل.

وهذا التصور يضع العالم أمام سؤال جوهري: ماذا سيحدث للمجتمعات عندما تصبح الوظائف نادرة أو غير ضرورية ؟ وفي حين أن بنجيو لا يقدم إجابة سهلة، لكنه يشير إلى أن المشكلة ليست تقنية بقدر ما هي سياسية واجتماعية. فالتكنولوجيا، من وجهة نظره، أداة محايدة، لكن طريقة توظيفها وتوزيع ثمارها هي ما سيحدد ما إذا كانت ستقود إلى ازدهار جماعي أو إلى اتساع فجوة عدم المساواة .

ـ صدمات اجتماعية واقتصادية عميقة :

ويحذّر العالم الكندي من أن تجاهل هذه التحولات قد يؤدي إلى صدمات اجتماعية واقتصادية عميقة. فاختفاء الوظائف لا يعني فقط فقدان الدخل، بل يطال أيضًا معنى العمل ذاته ودوره في تشكيل هوية الأفراد واستقرار المجتمعات. ولذلك يدعو إلى التفكير مبكرا في نماذج بديلة، مثل إعادة توزيع الثروة، أو تقليص ساعات العمل، أو توفير دخل أساسي يضمن الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.

في المقابل، لا يخلو حديث بنجيو من قدر من التحذير الأخلاقي. فهو يؤكد أن السباق المحموم لتطوير أنظمة أكثر ذكاء يجب أن يرافقه نقاش جاد حول الحدود والمسؤوليات. فالعالم، برأيه، يقف أمام قوة غير مسبوقة، وإذا لم تحكم بضوابط واضحة، فقد تتجاوز قدرة البشر على السيطرة عليها.

وبينما يرى البعض في الذكاء الاصطناعي فرصة تاريخية لتحرير الإنسان من الأعمال الشاقة، يذكر بنجيو بأن هذا التحرير قد يتحول إلى عبء إذا لم تعاد صياغة العقد الاجتماعي بما يتناسب مع عصر الآلة الذكية. فالمستقبل، كما يراه، لا يتحدد بما تستطيع التكنولوجيا فعله، بل بما يختاره البشر لأنفسهم في عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة .


أخبار مرتبطة
 
منذ 3 ساعاتدعم الاستثمار الصناعي يبحث عن آليات جديدة في ضل التحسن الجديد25 يناير 2026 3:52 مدافوس: المشاط تستعرض تطور البرنامج القطري لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية21 يناير 2026 1:49 مأبرز الأحداث الاقتصادية التي يترقبها المستثمرون في مصر خلال 202618 يناير 2026 12:12 مأبوظبي: "القمة العالمية لطاقة المستقبل".. مؤتمرات تمهد طريق الكوكب لتعزيز الاستدامة14 يناير 2026 2:01 ممصر: توقيع اتفاقيتين مع "الاستثمار الأوروبي" و"التمويل الدولية" لضخ استثمارات بقيمة 137.5 مليون دولار13 يناير 2026 2:38 مقرارمهلة الصناعة تعيد تشغيل المشروعات المتعثرة وتدعم زيادة الإنتاج بالنصف الأول 202612 يناير 2026 12:51 متعديلات قانون التجارة الصيني نقطة تحول للأسواق المصرية6 يناير 2026 3:13 محصاد وزارة قطاع الأعمال 2025..126 مليار جنيه إيرادات الشركات التابعة بنمو 20%4 يناير 2026 2:06 مأسواق المال في 2025.. الرابحون والخاسرون30 ديسمبر 2025 3:11 محصاد مفاوضات ومؤتمرات المناخ في 2025 بين التطبيق والتاجيل

التعليقات