أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
12 يناير 2026 12:51 م
-
تعديلات قانون التجارة الصيني نقطة تحول للأسواق المصرية

تعديلات قانون التجارة الصيني  نقطة تحول  للأسواق المصرية

اعداد ـ فاطيمة طيبي

أكد عدد من المصنعين أن التعديلات المرتقبة على قانون التجارة الخارجية الصيني قد تشكل نقطة تحول للأسواق المصرية، إذ من المتوقع أن تؤدي إلى ارتفاع محدود في أسعار مدخلات الإنتاج المستوردة، خاصة في الصناعات الهندسية والملابس الجاهزة ووسائل النقل، فيما سيكون تأثيرها على القطاع الغذائي أقل وضوحا، مقتصرا على بعض عناصر التغليف والمكونات الثانوية.

وقالوا إن هذه التحركات قد تشجع الشركات الأجنبية على إعادة النظر في سياسات التسعير وشروط التعاقد مع المستوردين المصريين، ما يعزز الحاجة لتعميق التصنيع المحلي وتحويل الاعتماد على الاستيراد إلى إنتاج محلي يمكنه المنافسة.

وقد أقرت الصين  ، تعديلات على قانون رئيسي يهدف إلى تعزيز قدرة بكين على خوض حرب تجارية، والحد من الشحنات الصادرة، بدءا من المعادن ذات الأهمية الإستراتيجية وصولا إلى السلع الاستهلاكية، إلى جانب زيادة انفتاح اقتصادها البالغ حجمه نحو 19 تريليون دولار.

وذكرت وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا) أن المراجعة الأحدث لقانون التجارة الخارجية، التي وافقت عليها أعلى هيئة تشريعية في الصين، ستدخل حيز التنفيذ في الأول من مارس 2026 .

وأشار المصنعون إلى أن مصر تمتلك فرصا واعدة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، سواء من الصين أو من دول أخرى تبحث عن بدائل للتصنيع خارج بلادها، مستفيدين من توافر المواد الخام، العمالة المدربة، والبنية التحتية الصناعية، فضلا عن قرب السوق المصرية من أسواق إفريقيا والشرق الأوسط.

وأضافوا أن أي ارتفاع مؤقت في الأسعار أو نقص في بعض الواردات يمكن امتصاصه على المدى الطويل عبر توسيع القدرة التصنيعية المحلية وتنويع مصادر الاستيراد، ما يتيح للمصنعين المصريين خفض التكاليف واستعادة السيطرة على السوق.

ـ التعديلات على قانون التجارة الصيني فرصة لتعميق التصنيع المحلي:

ـ فرصة تاريخية للصناعات المصرية لتعزيز حضورها التصديري...

 قال المهندس شريف الصياد، رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية ورئيس مجلس إدارة شركة "جلايد" لوسائل النقل، إحدى شركات مجموعة "تريدكو الصياد"، إن التعديلات المرتقبة على قانون التجارة الخارجية الصيني قد تشكل فرصة حقيقية لتعزيز الصناعات المحلية، خصوصا قطاع المكونات ومدخلات الإنتاج التي تعتمد على الاستيراد من الصين بنسبة كبيرة.

أوضح الصياد في تصريحات خاصة أن أي زيادة محتملة في تكلفة المكونات الصينية ستكون محفزا للمستثمرين المحليين والأجانب على إقامة مشاريع إنتاجية في مصر.

فالمشكلة الكبرى في صناعة المكونات لدينا تكمن في أن تكلفة الإنتاج المحلي غالبا تكون أعلى من الاستيراد مباشرة من الصين، لذا كان المستثمر يتردد في إقامة مصانع هنا. لكن أي ارتفاع في الأسعار الصينية سيخلق فرصة حقيقية لصناعة هذه المكونات محليا، وسنشهد دخول مستثمرين جدد سواء من الداخل أو الخارج.

وفيما يتعلق بتأثير التعديلات الصينية على تكلفة الإنتاج المحلي، أفاد الصياد بأن هذه الزيادة قد تحدث في المرحلة الأولى فقط، حتى يبدأ المصنعون المصريون في إنتاج بدائل محلية تقلل الاعتماد على الاستيراد، لكن مع دخول المكونات المحلية تدريجيًا سينخفض الاعتماد على الاستيراد وتتراجع التكلفة.

وأشار الصياد إلى أن هذه التعديلات الصينية قد تؤدي إلى تعديل سياسات التسعير وشروط التعاقد مع المستوردين المصريين، حيث سيضطر المورد الصيني لنقل أي زيادة في تكلفة الإنتاج إلى الأسعار المحلية، مما سينعكس على الصناعات المصرية في حالة عدم وجود بدائل محلية.

ـ المكونات الصينية تمثل 70ـ 80% من مستلزمات الصناعات الهندسية:

وحول القطاعات الأكثر تأثرا، لفت إلى أن الصناعات الهندسية تعتمد على نحو 50% من مدخلات الإنتاج المستوردة، أغلبها من الصين، حيث تصل نسبة المكونات الصينية إلى نحو 70ـ 80% من إجمالي المستوردات في هذا القطاع. ونوه بأن أي تغييرات في سياسات التصدير الصينية ستؤثر مباشرة على تكلفة الإنتاج المحلي، مؤكدا أن الصناعات الهندسية ستواجه ضغطا في التكاليف إذا ارتفعت أسعار المكونات الصينية.

وفيما يخص السيناريو الأقرب لتطور السوق، توقع الصياد أن ارتفاع أسعار المكونات الصينية سيصاحبه تراجع في حجم الاستيراد، مشيرا إلى أن هذا الوضع يمثل فرصة للمستثمرين المصريين لملء الفجوة التصنيعية وخلق بدائل محلية.

كما شدد على أن التعديلات الصينية قد تسهم في توسيع الاستثمارات الصينية في مصر، مستشهدا بعدد الشركات الصينية التي بدأت بالفعل الاستثمار في مصر، خصوصا في الصناعات كثيفة العمالة مثل قطاع الأجهزة المنزلية، موضحا أنه في عام 2024 فقط، شهدت السوق دخول 4 شركات صينية ضخمة في قطاع الأجهزة المنزلية، ما يعكس توجها فعليا لنقل جزء من التصنيع إلى مصر.

وحول الفرص المتاحة لصادرات مصرية، قال شريف الصياد إن أي ارتفاع في تكلفة المنتجات الصينية سيتيح للمصنعين المصريين فرصة التوسع في الأسواق التي كانت تسيطر عليها الصين، خاصة في أوروبا، ودول الخليج، والسوق الأفريقية، نظرا لوجود اتفاقيات تجارية معهم، مؤكدا أن الظروف الحالية تمثل فرصة تاريخية للصناعات المصرية لتعزيز حضورها التصديري.

ـ السوق غير مستعدة على المدى القصير لامتصاص صدمات ارتفاع الأسعار:

بخصوص استعداد السوق المصرية لامتصاص صدمات ارتفاع الأسعار أو نقص المنتجات الصينية، أشار الصياد إلى أن الفترة القصيرة لن تشهد استعدادا كافيا، حيث سيتأثر السوق بتكلفة أعلى مؤقتًا، لكنه أكد على أن المدى الطويل سيشهد تعميق التصنيع المحلي وإنتاج بدائل تقلل الاعتماد على الاستيراد.

كما ذكر وجود فرص لاستقطاب شركات تبحث عن بدائل للتصنيع خارج الصين، سواء كانت شركات صينية تبحث عن خفض التكلفة أو شركات أوروبية نقلت جزءًا من مصانعها في الصين، مؤكدًا أن مصر تمتلك القدرة على جذب هذه الاستثمارات بشرط وجود بيئة تنظيمية واستثمارية محفزة.

ـ الركود الانتظاري يسيطر على السوق مع تحركات الدولار وأسعار الفائدة:

وحول توقعاته للسوق المصرية خلال العام ، رجح الصياد تحسنا طفيفا في الاستهلاك عام 2026 مقارنة بعام 2025، بعد أن شهد العام الماضي انخفاضا بنحو 30% في القدرة الشرائية، مشيرا إلى ظاهرة "الركود الانتظاري"، حيث يؤجل المستهلكون قرارات الشراء انتظارا لانخفاض الأسعار نتيجة تحركات الدولار والفائدة.

وتابع أن ارتفاع تكلفة المنتجات الصينية قد يشكل ضغطا على السوق، إلا أن دخول المصانع المحلية بديلا لهذه المنتجات سيخلق توازنا ويحافظ على تنافسية الأسعار.

وأكد شريف الصياد توصياته للحكومة والمستوردين على ضرورة تعميق التصنيع المحلي ووضع خطة استراتيجية واضحة لتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة، بما يساهم في ضبط الميزان التجاري، ودعم القدرة التنافسية للصناعة المصرية، واستغلال الفرص التي قد تتيحها التغيرات في الأسعار العالمية للصين لصالح الاقتصاد المحلي.

ـ الصين تعيد صياغة سياساتها التجارية:

ـ المصانع التي تقل نسبة التصنيع المحلي لديها عن 60% الأكثر تضررا بسبب تعديلات قانون التجارة الصيني..

قال محمد جنيدي، رئيس لجنة الصناعة بمجلس الأعمال المصري السعودي، إن التعديلات الأخيرة التي أقرتها الصين على قانون التجارة الخارجية تعكس تحولا إستراتيجيا واضحا في فلسفة إدارة الاقتصاد الصيني، يقوم على تعزيز مناعة الصناعة الوطنية والاستعداد لمرحلة تتسم بتصاعد الصراعات التجارية والجيوسياسية.

وأوضح جنيدي في تصريحات خاصة  أن المصانع المصرية التي تمتلك نسب تصنيع محلي مرتفعة ومعرفة فنية مستقلة ليست لديها مخاوف حقيقية من توسع الشركات الصينية أو من دخولها السوق المحلية.

وأكد أن الفارق الحاسم في المنافسة لا يرتبط بوجود الشركات الصينية في حد ذاته، وإنما بعمق التصنيع المحلي والقيمة المضافة.

شدد على أن الاعتماد الحالي للسوق المحلية يقتصر على استيراد بعض الخامات الأساسية التي لا تنتجها السوق المحلية بكميات كافية، مثل الاستانلس ستيل وبعض الأجزاء الكهربائية، وليس على المكونات الصناعية الرئيسية.

وبين أن المصانع التي تتراوح نسب التصنيع المحلي لديها بين 30% و60% ستكون الأكثر تضررا من التغيرات المرتقبة، نظرا لاعتمادها الكبير على المكونات الصينية، ما يجعلها شديدة الحساسية لأي تغير في سياسات التصدير أو شروط التعاقد أو سلاسل الإمداد.

وأشار إلى أن الصين تنتهج سياسات تجارية غير تقليدية تتسم بقدر كبير من الانغلاق والانتقائية، مستشهدا بقرار قصر المشاركة في معرض "كانتون" الدولي   للشركات الصينية فقط، وهو ما يعكس اتجاها صريحًا لإحكام السيطرة على قنوات التصدير العالمية وحماية المنتج الصيني من المنافسة الخارجية.

واعتبر أن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن استعدادات أوسع تمتد لخمس سنوات مقبلة، تشمل الجوانب الاقتصادية والعسكرية، في ظل التوتر المتصاعد بشأن ملف تايوان.

وأكد جنيدي أن هذه التعديلات ستخدم الصناعة الصينية، لافتا إلى أن القواعد والتعليمات الجديدة ستصاغ بالأساس لتعزيز قدرة الشركات الصينية على مواجهة المنافسة الغربية، وبخاصة الأمريكية، التي وصفها بأنها الخصم الاقتصادي الأشرس لبكين في المرحلة الحالية، لا سيما بعد أن استحوذت الصين على نحو 40% من سوق السيارات الكهربائية عالميا ونجحت في غزو الأسواق الأوروبية.

ـ الصين لن ترفع أسعار صادراتها وستواصل سياسة الإغراق السعري المدعوم:

وأفاد محمد جنيدي بأن الصين لن تلجأ إلى رفع أسعار منتجاتها، بل ستواصل الاعتماد على سياسة التسعير التنافسي المدعومة حكوميا.

ـ دعم الصادرات في الصين يصل إلى 23% مقابل 3% فقط في مصر:

وأوضح أن دعم الصادرات في الصين يصل إلى نحو 23%، مقابل نسب محدودة لا تتجاوز 3% في مصر، فضلا عن الفارق الكبير في سرعة صرف هذا الدعم، حيث تحصل الشركات الصينية على مستحقاتها فور تقديم مستندات الشحن، في حين تعاني الشركات المصرية من تأخيرات تمتد لسنوات.

ـ ارتفاع الفائدة وتكلفة الأراضي والمرافق يضعف تنافسية الصناعة المصرية:

أضاف أن اختلال ميزان المنافسة لا يقتصر على الدعم، بل يمتد إلى تكلفة التمويل، إذ تتحمل الشركات المصرية أعباء فوائد مرتفعة تصل إلى نحو 20% حتى بعد الخفض، مقارنة بمعدلات تتراوح بين 0.5% و5% في الصين ودول أخرى، إلى جانب ارتفاع أسعار الأراضي الصناعية والمرافق، وغياب الاستقرار في السياسات الاقتصادية والاستثمارية.

ـ الملابس الجاهزة ومستحضرات التجميل الأكثر تأثرا بالمنافسة الصينية عالميا:

وفيما يتعلق بالقطاعات الأكثر تأثرا، نوه جنيدي إلى أن التأثير سيختلف من مصنع لآخر وفقا لظروف الإنتاج، إلا أن الصين تتمتع بمركز تنافسي أفضل نتيجة انخفاض تكاليفها ووضوح سياساتها خاصة في قطاعي الملابس الجاهزة ومستحضرات التجميل، في حين لا تزال الصناعات الهندسية والأجهزة المنزلية المصرية قادرة على الحفاظ على حضورها التصديري، لكنها مهددة بقرارات تنظيمية داخلية قد تقوض هذه القدرة.

ـ الصناعات الهندسية والأجهزة المنزلية المصرية تحافظ على حضورها التصديري:

وفيما يخص فرص جذب استثمارات بديلة للصين، استبعد جنيدي قدرة مصر حاليا على استقطاب شركات تبحث عن نقل سلاسل التوريد، مؤكدا أن ارتفاع التكلفة الاستثمارية وتعقيد الإجراءات والمعاملة البيروقراطية تمثل عوائق رئيسية. وأشار إلى أن دولا أخرى في المنطقة مثل الإمارات تقدم حوافز تمويلية وضريبية وبنية تحتية أكثر جاذبية، ما يجعل المقارنة غير متكافئة.

  ـ 4600 مستثمر مصري استحوذوا على 32.5% من المستثمرين الأجانب الجدد في السعودية خلال 7 أشهر:

وأكد أن استمرار الأوضاع الحالية يدفع رؤوس الأموال الوطنية إلى الخارج، مشيرا إلى تسارع وتيرة خروج المستثمرين المصريين إلى الخارج، مستشهدا ببيانات صادرة عن الهيئة السعودية للاستثمار تظهر أن المستثمرين المصريين استحوذوا على نحو 32.5% من إجمالي المستثمرين الأجانب الذين دخلوا السوق السعودية خلال الفترة من يناير إلى يوليو الماضيين. فضلا عن أن عدد المستثمرين المصريين في السعودية قفز من نحو 220 مستثمرا فقط في فترات سابقة إلى ما يقرب من 4600 مستثمر حاليا، معتبرا ذلك انعكاسا مباشرا لما وصفه بطرد مناخ الاستثمار المحلي لرأس المال الوطني.

وأضاف إن نحو 3000 مستثمر مصري اتجهوا إلى الإمارات خلال ستة أشهر فقط، إلى جانب انتقال مستثمرين آخرين إلى أسواق مثل جنوب إفريقيا وموريشيوس ونيبال والمغرب.

ـ  80 مليار دولار سنويا حجم الواردات الصينية والاعتماد المفرط يهدد الصناعة المحلية:

ـ توطين الصناعات المستوردة من الصين الحل الوحيد لتقليص التبعية للخارج ..

أكد أسامة جعفر، عضو شعبة المستوردين ورئيس مجلس إدارة شركة "بايونير" للاستيراد والتصدير، أن الاقتصاد المصري يعتمد بشكل شبه كامل على الواردات الصينية، موضحا أن حجم الاستيراد السنوي من الصين يصل إلى نحو 80 مليار دولار، وهو ما يجعل السوق المحلية شديدة الحساسية لأي تغيرات أو تعديلات في السياسات التجارية أو التنظيمية التي تتخذها بكين.

أوضح جعفر في تصريحات خاصة  أن هذا الاعتماد المفرط يكشف هشاشة البنية الإنتاجية المحلية، مشددا على أن الحل الجذري يكمن في استكمال حلقات التصنيع داخل مصر، بحيث يتم إنتاج السلع التي يتم استيرادها حاليا من الصين محليا، وهو ما من شأنه تقليل الاعتماد على الخارج، ليس فقط على الصين، بل على أوروبا وسائر الأسواق العالمية.

وفيما يتعلق بتأثير التعديلات الصينية الأخيرة على تكاليف الإنتاج المحلي، أشار جعفر إلى أن السوق المصرية بطبيعتها معرضة لكل السيناريوهات، في ظل الارتباط الوثيق بالسياسات النقدية العالمية، لافتا إلى أن الاقتصاد المحلي يتأثر بشكل مباشر بحركة الدولار، التي تخضع في الأساس للسياسات الأمريكية.

أضاف أن الصين لن تقدم على تعديل سياسات التسعير أو شروط التعاقد بما يضر بمصالحها، موضحا أن الشركات الصينية تعمل وفق منطق تعظيم المكاسب وعدم التفريط في أي جزء من أرباحها، في ظل القوة الكبيرة التي يتمتع بها الاقتصاد الصيني.

وقال إن مصر من الممكن أن تستفيد من هذه المعادلة عبر استقطاب الصناعات التي تعتمد حاليا على الإنتاج في الصين، مستندة إلى ما تمتلكه من عمالة منخفضة التكلفة مقارنة بالأسواق الأخرى، معتبرا أن تحقيق ذلك يتطلب بالأساس تبني سياسة دولة واضحة تستهدف توطين الصناعة.

ـ تكلفة الإنتاج المحلي ستتأثر حال اضطراب واردات المواد الخام من الصين:

وحول القطاعات الأكثر تأثرا بالتغيرات المرتقبة، أفاد جعفر بأن مدخلات الإنتاج ستكون في مقدمة المتضررين، نظرا لاعتماد عدد كبير من المصانع المصرية على استيراد المواد الخام من الصين، وهي مواد لا غنى عنها لاستمرار العملية الإنتاجية.

ولفت إلى أن أي اضطراب في هذه الإمدادات سينعكس بشكل مباشر على السوق المحلية. وفي المقابل، أشاد بالسياسات الحكومية التي تستهدف تعزيز الصناعات الزراعية محليا، معتبرا أنها خطوة قادرة على تحسين الأوضاع الاقتصادية إذا ما تم البناء عليها وتوسيع نطاقها.

ـ الصراع التجاري بين واشنطن وبكين يحدد مسار التجارة العالمية:

وبشأن السيناريوهات المحتملة لحركة التجارة، أوضح جعفر أن الصين تتحرك في إطار سياسة رد الفعل تجاه القرارات الأمريكية، ولا سيما ما يتعلق بالرسوم الجمركية، لافتا إلى أن بكين تتبنى نهج المعاملة بالمثل، في سياق صراع اقتصادي عالمي تتحكم فيه القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين، بينما تظل الدول النامية خارج دائرة التأثير المباشر في رسم هذه السياسات.

ـ المدينة الصناعية الصينية في شرق التفريعة فرصة لتوطين الإنتاج:

وفيما يخص فرص توسع الاستثمارات الصينية في مصر، توقع جعفر أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في حجم الاستثمارات الصناعية الصينية، مشيرا إلى مشروع المدينة الصناعية الصينية الجاري تنفيذه في منطقة شرق التفريعة ببورسعيد، ومؤكدا أن نجاح هذه التجربة وتوسيعها يتطلب سياسات حكومية أكثر جذبا للاستثمار الصناعي، بما يضمن أن تتم عمليات الإنتاج داخل الأراضي المصرية وبهوية وطنية، لا كامتداد صناعي لدول أخرى.

منافسة الصين في الأسواق العالمية صعبة حاليًا لكنها ممكنة على المدى الطويل

وعن فرص الصادرات المصرية في اختراق أسواق كانت تهيمن عليها الصين، رأى جعفر أن المنافسة في الوقت الراهن شديدة الصعوبة، في ظل السيطرة الواسعة للاقتصاد الصيني على قطاعات كبيرة من التجارة العالمية، معتبرا أن الصين تمثل قوة اقتصادية عظمى يصعب مجاراتها حاليا، وإن كان لا يستبعد إمكانية تحسين القدرة التنافسية المصرية على المدى الطويل إذا استمرت السياسات الداعمة للتصنيع.

ـ السوق المصرية قادرة على امتصاص الصدمات بشرط دعم التصنيع المحلي:

وشدد جعفر على أن السوق المصرية تمتلك من حيث الحجم القدرة على امتصاص الصدمات، شريطة توافر بيئة تشريعية وتنظيمية تشجع المستوردين على التحول إلى مصنعين، منوها بأن تحويل المناطق الصناعية، وعلى رأسها منطقة بورسعيد، من مراكز للاستيراد إلى قواعد للتصنيع المحلي، يمثل خطوة محورية نحو تمكين مصر من السيطرة على سوقها الداخلية وتقليل تبعيتها للخارج.

ـ التأثير المحتمل لتعديلات قانون التجارة الصيني على أسعار مدخلات الإنتاج الغذائي محدود للغاية:

ـ ارتفاع أسعار التعبئة والتغليف وبعض الإضافات الغذائية قد يكون طفيفا..

 أكد حازم المنوفي، رئيس مجموعة المنوفي للمواد الغذائية بالإسكندرية وعضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية، أن التأثير المحتمل للتعديلات المرتقبة على قانون التجارة الخارجية الصيني على القطاع الغذائي المحلي سيكون محدودا للغاية، نظرا لأن الجزء الأكبر من مدخلات الإنتاج الغذائي يتم تأمينه محليا أو من أسواق متنوعة، ما يقلل من انعكاس أي زيادات محتملة في الأسعار على تكلفة المنتج النهائي.

أوضح المنوفي في تصريحات خاصة أن التأثير النسبي لهذه التعديلات قد يظهر في بعض مكونات الإنتاج مثل خامات التعبئة والتغليف الغذائية، والإضافات ومكونات التصنيع، وكذلك معدات التعبئة والتصنيع، بينما تظل السلع الأساسية الأقل تأثرا نظرا لاعتمادها على مصادر محلية ومستقرة.

ـ الشركات الصينية لن تغير سياسات التسعير تجاه السوق:

أضاف المنوفي أن السوق المصرية الغذائية تتمتع بالاستقرار وجاذبية عالية للمستثمرين، وهو ما يقلل من احتمالات قيام الشركات الصينية بتغيير سياسات التسعير أو شروط التعاقد مع المستوردين، مؤكدا أن أي تعديلات محتملة ستظل في إطار إعادة تنظيم تجاري وليست بهدف تقليص التعاملات مع السوق المصرية أو رفع الأسعار بشكل مفاجئ.

ـ واردات السلع الغذائية الصينية ستظل مستقرة مع احتمال تعديل محدود للأسعار:

وتوقع أن تظل الواردات الغذائية الصينية إلى مصر مستقرة نسبيا، مع احتمالات تعديل محدود في الأسعار، لافتا إلى حرص الصين على الحفاظ على حصتها في سوق غذائي كبير مثل السوق المصرية.

وبين أن هذه التعديلات قد تمثل فرصة لتعزيز الاستثمار الغذائي في مصر، خاصة في مجالات تصنيع وتعبئة الأغذية، الصناعات الغذائية الوسيطة، وسلاسل الإمداد والتخزين، مستفيدين من توافر الخامات المحلية والطلب الكبير على المنتجات الغذائية في السوق المحلية.

ـ السوق قادرة على استغلال ارتفاع تكلفة السلع الصينية لتعزيز الصادرات الغذائية:

وأكد أن السوق المصرية يمكنها استغلال هذه التغييرات لتعزيز الصادرات الغذائية، لا سيما في منتجات الخضر والفاكهة الطازجة والمجمدة، والمنتجات الغذائية المصنعة، والمنتجات ذات القيمة المضافة، مع ضرورة الالتزام بالمواصفات والجودة العالمية لضمان المنافسة في الأسواق الخارجية.

 منوها  بأن مصر تمتلك مخزونا إستراتيجيا آمنا من السلع الغذائية الأساسية، بالإضافة إلى سياسات تنويع مصادر الاستيراد، وهو ما يجعل السوق قادرة على امتصاص أي صدمات أسعار أو نقص مؤقت في المنتجات القادمة من الصين دون التأثير على التوافر أو استقرار الأسعار.

وشدد على أن قطاع الصناعات الغذائية المحلي يعد من أكثر القطاعات المؤهلة لجذب شركات تبحث عن بدائل للتصنيع خارج الصين، مستفيدا من توافر المواد الخام الزراعية والعمالة المدربة والقرب الجغرافي من أسواق أفريقيا والشرق الأوسط.

ورجح أن تشهد السوق الغذائية المصرية استقرارا خلال الفترة المقبلة في توافر السلع الغذائية، ونموا في الاستثمارات الغذائية، وتوسعا في التصنيع المحلي، مع تحسن في ميزان الصادرات الغذائية وضبط أفضل للأسعار لصالح المستهلك. ودعا المنوفي الحكومة إلى الاستمرار في دعم الأمن الغذائي وتشجيع الاستثمار في الصناعات الغذائية، مع تسهيل إجراءات الإفراج عن مدخلات الإنتاج، بينما نصح المستوردين والمنتجين بتنويع مصادر الاستيراد وزيادة الاعتماد على مدخلات محلية، والالتزام بتسعير عادل يوازن بين مصالح المستهلك والمنتج في ظل المتغيرات الدولية.

ـ  ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج الصيني ينعكس على تكلفة المنتج المحلي:

ـ الاستثمارات الصينية بمصر تعتمد على جاذبية الدولة..

أكد مجدي طلبة، رئيس شركة T&C للملابس الجاهزة وعضو المجلس التصديري للملابس الجاهزة، أن التعديلات المرتقبة على قانون التجارة الخارجية الصيني تحمل احتمالات متعددة، قد تكون إيجابية أو سلبية على الصناعة المصرية، حيث إن أي تقييم دقيق لتأثيرها يعتمد على تفاصيل هذه التعديلات عند الإعلان عنها رسميا.

أوضح طلبة في تصريحات خاصة أن زيادة تكاليف الإنتاج المحلي مرتبطة أساسا بأسعار مدخلات الإنتاج المستوردة من الصين، التي تشكل جزءا كبيرا من مستلزمات صناعة الملابس الجاهزة في مصر، مؤكدا أن أي ارتفاع في أسعار هذه المدخلات سينعكس مباشرة على تكلفة المنتج المحلي ويؤثر على تنافسيته في الأسواق المحلية والخارجية.

أشار إلى أن التعديلات الصينية لا تعني بالضرورة زيادة الاستثمار في مصر، موضحا أن قرارات الاستثمار تعتمد على مدى جاذبية الدولة المضيفة، من حيث القوانين والامتيازات والبنية التحتية وتوافر فرص الإنتاج والعمالة، بالإضافة إلى المتغيرات الدولية والسياسات الاقتصادية للدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة. أضاف: "الصين تبحث عن استثمارات خارجية لتجنب العقوبات أو الرسوم الجمركية، لكن الهدف الأساسي لأي استثمار هو تعظيم الربح وليس بالضرورة خدمة الاقتصاد المحلي" .

ـ مدخلات الإنتاج المستوردة من الصين الأكثر تأثرًا بتغييرات القانون:

وعن القطاعات الأكثر تأثرا، لفت إلى أن التأثير يتركز على مدخلات الإنتاج المستوردة، خصوصا المواد الخام من الصين، مؤكدا أن أي نقص أو زيادة في التوريدات سيكون له انعكاس مباشر على تكلفة المنتج المحلي وسلاسل الإمداد، بينما القطاعات الصناعية الأخرى تعتمد على القدرات المحلية إلى حد أكبر.

ـ فرص تصدير المنتجات المصرية للصين تعتمد على زيادة القدرة الإنتاجية المحلية:

وفيما يتعلق بفرص تصدير المنتجات المصرية للأسواق التي تهيمن عليها الصين، شدد مجدي طلبة على أن القدرة على اقتناص هذه الفرص مرتبطة أولا بقدرة المنتج المصري على التوسع وزيادة حجم الإنتاج، مشيرا إلى أن حجم صادرات مصر الصناعي الحالي تجاوز 40 مليار دولار في أول 10 أشهر من عام 2025، مقابل صادرات بنجلاديش وحدها في قطاع الملابس التي تتجاوز 40 مليار دولار سنويا، ما يستلزم تعزيز الطاقة الإنتاجية والبنية التحتية قبل الربط بالمتغيرات الدولية.

ـ مصر غير جاهزة لامتصاص صدمات الأسعار أو نقص المنتجات الصينية

ونوه طلبة بأن مصر ليست مستعدة حاليًا لامتصاص صدمات أسعار أو نقص المنتجات المستوردة من الصين، مشيرًا إلى أن أي اضطراب في الإمدادات سينعكس على تنافسية المنتج المحلي. وبيّن أن فرص جذب شركات تبحث عن بدائل للتصنيع خارج الصين متاحة، بالإضافة إلى وجود فرص في دول أخرى تسعى للنمو خارج سوقها المحلية مثل تركيا وفيتنام وكوريا، إلا أنها تتطلب تحركًا استباقيًا داخليًّا لضمان جاهزية مصرية حقيقية.

وشدّد طلبة على أهمية ضبط الميزان التجاري المصري، وفرض الانضباط والشفافية في عمليات الاستيراد، بما يشمل الحد من التهريب وضرب الفواتير غير القانونية، مؤكدًا أن ذلك يعزز حصيلة الإيرادات الجمركية والضرائب ويساعد على تحسين مناخ الاستثمار.

أضاف إن تحويل المنافذ الجمركية إلى أنظمة إلكترونية متقدمة (Computerized/ERP System) ضروري لضمان جودة الواردات وحماية صحة المواطنين وسلامة المنتجات المستوردة، مشيرًا إلى أن السيطرة الفعلية على الواردات تمثل فرصة لتعزيز إيرادات الدولة وتحسين القدرة التنافسية للصناعة المحلية.

 

 

 


أخبار مرتبطة
 
منذ 3 ساعاتدعم الاستثمار الصناعي يبحث عن آليات جديدة في ضل التحسن الجديد25 يناير 2026 3:52 مدافوس: المشاط تستعرض تطور البرنامج القطري لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية21 يناير 2026 1:49 مأبرز الأحداث الاقتصادية التي يترقبها المستثمرون في مصر خلال 202618 يناير 2026 12:12 مأبوظبي: "القمة العالمية لطاقة المستقبل".. مؤتمرات تمهد طريق الكوكب لتعزيز الاستدامة14 يناير 2026 2:01 ممصر: توقيع اتفاقيتين مع "الاستثمار الأوروبي" و"التمويل الدولية" لضخ استثمارات بقيمة 137.5 مليون دولار13 يناير 2026 2:38 مقرارمهلة الصناعة تعيد تشغيل المشروعات المتعثرة وتدعم زيادة الإنتاج بالنصف الأول 20266 يناير 2026 3:13 محصاد وزارة قطاع الأعمال 2025..126 مليار جنيه إيرادات الشركات التابعة بنمو 20%5 يناير 2026 3:37 مماذا قدم الذكاء الاصطناعي للعالم في 2025؟4 يناير 2026 2:06 مأسواق المال في 2025.. الرابحون والخاسرون30 ديسمبر 2025 3:11 محصاد مفاوضات ومؤتمرات المناخ في 2025 بين التطبيق والتاجيل

التعليقات