تحليلات


كتب فاطيمة طيبى
10 فبراير 2026 1:06 م
-
"الجارديان" البريطانية: طفرة عالمية بسوق الأغذية العضوية وفرص بقيمة 712 مليار دولار

"الجارديان" البريطانية: طفرة عالمية بسوق الأغذية العضوية وفرص بقيمة 712 مليار دولار

 اعداد ـ فاطيمة طيبي

تشهد سوق الأغذية العضوية في بريطانيا انتعاشا قويا لم نراه منذ نحو 20 عاما، وذلك مع ارتفاع مبيعات مجموعة واسعة من المنتجات من الفواكه والخضروات إلى اللحوم العضوية رغم استمرار الضغوط الاقتصادية على الأسر.

ونقل تقرير لصحيفة "الجارديان" البريطانية عمن وصفتهم بـ "كبار العاملين في القطاع" إن المستهلكين لم يعودوا يشترون العضوي فقط من باب التفضيل الصحي، بل باتوا يولون الثقة في جودة الغذاء أهمية متزايدة في قرارات الشراء اليومية، حتى عندما تكون الأسعار أعلى بكثير من الخيارات التقليدية.

وأفادت أرقام محدثة أن مبيعات المنتجات العضوية ارتفعت بنحو 8% خلال العام الأخير، وازدادت مشتريات اللحوم العضوية، خاصة الدجاج والسالمون، على الرغم من أن أسعارها تبقى أعلى بكثير مقارنة بالمنتجات غير العضوية.

ويعزى هذا النمو إلى تغيّر سلوك المستهلكين، فلم يعد الطلب مقتصرا على الفئات ذات الدخل المرتفع أو المتقاعدين، بل شمل أيضا الطبقة المتوسطة التي بدأت تضم الأغذية العضوية إلى مشترياتها الأساسية.

وفي خطوة تدعم هذا الاتجاه، وسعت سلاسل البيع الكبرى عروضها على المنتجات العضوية، ما ساعد على جعل هذه المنتجات أكثر ظهورا في أرفف المتاجر ويقترب السعر في بعض الأحيان من نظيره التقليدي من خلال برامج الولاء والعروض الترويجية.

ويظهر من البيانات أن جيل الشباب يمثل نحو 40% من مشتري الأغذية العضوية الجديدة، مع زيادة واضحة في الطلب على المنتجات الأقل معالجة والخالية من الإضافات الصناعية.

ـ  سبب ارتفاع سعر الأغذية العضوية :   

وتعرف منظمة "الفاو" الغذاء العضوى بأنه نوع من الأغذية يتم إنتاجه باستخدام طرق زراعية طبيعية تحافظ على التربة والمياه والبيئة، دون الاعتماد على المبيدات الكيميائية الصناعية، والأسمدة الاصطناعية، أو الكائنات المعدلة وراثيا.

والمنتج الزراعي يعرف بأنه عضوي إذا لم يتم استخدام أي مواد محظورة قانونيا في التربة التي نمت فيها المحاصيل لمدة تقارب ثلاث سنوات قبل الحصاد. والمواد المحظور استخدامها في التربة تشمل الأسمدة الكيميائية والمبيدات. وإلى جانب المنتجات الزراعية، تشمل المنتجات العضوية أيضا منتجات الألبان واللحوم، بالإضافة إلى المنتجات الغذائية المصنعة. واللحوم العضوية هي المأخوذة من الحيوانات التي تربى على غذاء عضوي أو ضمن مزرعة لا تستخدم أي مضادات حيوية أو هرمونات نمو.

وعادة ما تكون كمية الإنتاج من الزراعة العضوية أقل مقارنة بالزراعة التقليدية التي تعتمد على المبيدات والأسمدة الصناعية، والتي تزيد من إنتاجية المحاصيل. وبسبب انخفاض الإنتاج، تكون منتجات المزارع العضوية باهظة الثمن.  كما أن مدة صلاحية المنتجات العضوية أقل مقارنة بالمنتجات الغذائية الأخرى.

وتفسد الأغذية العضوية بسهولة، إذ لا يستخدم فيها أي مواد حافظة صناعية تساعد في إطالة فترة صلاحيتها. كما لا يستخدم التعقيم بالأشعة في إنتاج الأغذية العضوية، مما يعد سببا إضافيا لتلفها بسرعة. علاوة على ذلك، من الصعب جدا إيجاد متاجر توفر الأغذية العضوية في معظم الدول النامية. وبما أن الزراعة العضوية غير ممكنة في كل المناطق، فهناك نقص في الأغذية العضوية في العديد من الاقتصاديات المتقدمة والنامية على حد سواء.

ـ أفق السوق العالمي :

يزداد الطلب على الأغذية العضوية بأنواعها المختلفة عالميا، إذ يعتقد أنها خالية من أي مواد كيميائية قد تضر الجسم عند الاستهلاك المستمر.

لكن إنتاج هذه الأغذية العضوية يتطلب تكاليف عالية، ولهذا تعتبر منتجاتها أغلى مقارنة بالمنتجات الغذائية الأخرى. ووفقا للتقارير، يسجل السوق العالمي للغذاء العضوي نموا قويا ومستداما مدفوعا بزيادة الوعي الصحي والطلب على منتجات خالية من المواد الكيميائية والمضافات الصناعية.

وبحسب تقرير نشره موقع برسيدنس ريسرش، فإنه من المتوقع أن تصل قيمة السوق العالمي للاغذية العضوية إلى حوالي 712.41 مليار دولار بحلول عام 2035، مقارنة بنحو 254.84 مليار دولار في 2025، مع معدل نمو سنوي مركب يقارب 10.83% خلال الفترة 2026ـ 2035 .

وبحسب التقرير، تتوزع هذه الزيادة على مختلف الفئات مثل الفواكه والخضروات العضوية، ومنتجات الألبان واللحوم، والمشروبات، بينما يهيمن قطاع الفواكه والخضروات على الحصة الأكبر من السوق حاليا.

وتشير التوقعات إلى أن الشركات الكبرى ستواصل تطوير خطوط إنتاج عضوية جديدة، مع توسع قنوات التوزيع عبر المتاجر الكبرى والتجارة الإلكترونية، مما يعزز الوصول إلى شرائح أوسع من المستهلكين الذين يفضلون الأغذية النظيفة والمستدامة .

كما يظهر التقرير أن أمريكا الشمالية وأوروبا تستمران في قيادة السوق من حيث الحصة والقيمة، بينما يشهد منطقة آسيا والمحيط الهادئ نموا سريعا في الطلب على المنتجات العضوية بفضل زيادة الدخل والاهتمام بالجودة الصحية. وتدعم هذه الاتجاهات التوقعات الطويلة الأمد بأن الطعام العضوي سيبقى أحد أبرز قطاعات الغذاء الأسرع نموا على مستوى العالم خلال العقد المقبل.

ـ أسعار الغذاء تتراجع عالميا 5 أشهر على التوالي  اللحوم والألبان في المقدمة :

أفادت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، بأن أسعار الغذاء العالمية تراجعت في يناير ، وذلك للشهر الخامس على التوالي، مدعومة بانخفاض أسعار منتجات الألبان والسكر واللحوم.

وقالت الفاو إن مؤشرها لأسعار الغذاء، الذي يتتبع التغيرات الشهرية في سلة من السلع الغذائية المتداولة عالميا، بلغ متوسطه 123.9 نقطة في يناير ، بانخفاض 0.4% عن ديسمبر و0.6% على أساس سنوي. والمؤشر يقل 22.7% عن أعلى مستوياته على الإطلاق المسجلة في مارس 2022 بعد الحرب الروسية على أوكرانيا.

وسجلت أسعار منتجات الألبان أكبر انخفاض بين مجموعات المنتجات الرئيسية، إذ تراجعت 5% على أساس شهري بفضل نزول أسعار الجبن والزبد. وتراجعت أسعار اللحوم 0.4%، إذ بدد انخفاض أسعار لحم الخنزير تأثير ارتفاع أسعار الدواجن. وتراجعت أسعار السكر 1% مقارنة بشهر ديسمبر ، وبنسبة 19.2% عن العام 2025، مما يعكس توقعات بزيادة المعروض. لكن أسعار الحبوب والزيوت النباتية ارتفعت شهريناير .

وصعد مؤشر الفاو للحبوب 0.2% بعدما بدد ارتفاع أسعار الأرز، المرتبط بزيادة الطلب، تأثير انخفاض أسعار الحبوب الرئيسية الأخرى. وارتفع د مؤشر الزيوت النباتية 2.1%، إذ بدد ارتفاع أسعار زيت النخيل وفول الصويا وعباد الشمس تأثير انخفاض أسعار زيت بذور اللفت.

وفي تقرير منفصل، رفعت الفاو تقديراتها للإنتاج العالمي من الحبوب لعام 2025 إلى مستوى قياسي بلغ 3.023 مليار طن، وأرجعت سبب ذلك إلى ارتفاع غلة القمح وتحسن توقعات إنتاج الذرة. وجاء في التقرير أيضا أن من المتوقع زيادة مخزونات الحبوب العالمية في موسم 2025-2026، مما سيرفع نسبة المخزونات العالمية إلى الاستهلاك إلى 31.8%، وهي الأعلى منذ عام 2001.



التعليقات